أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

559

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وأجاز الفراء « 1 » : الجر في الذَّكَرَ وَالْأُنْثى على البدل من ما ، وفي القراءة الأولى يكون الذَّكَرَ وَالْأُنْثى نصبا ب : خَلَقَ ، والفاعل مضمر ، أي : خلق هو ، وإن شئت جعلت ما مصدرية ، والتّقدير : وخلقه الذكر والأنثى « 2 » . قوله تعالى : وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [ الليل : 19 - 20 ] يسأل عن نصب ابْتِغاءَ ؟ الجواب : أنه استثناء منقطع ، والمعنى : لكن ابتغاء وجه ربك « 3 » ، قال الفراء « 4 » : نصب الابتغاء في جهتين : إحداهما : أن تجعل فيها نية إنفاقه . والأخرى : على اختلاف ما قبل إِلَّا وما بعدها ، والمعنى : ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه ، قال : والعرب تقول : ما في الدار أحد إلا كلبا ، وهذا هو الاستثناء المنقطع ، قال : وهذا مذهب أهل الحجاز فأمّا بنو تميم فإنهم يجعلون الثاني بدلا من الأول ، وأنشد : وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلا العيس « 5 » قال « 6 » : ولو رفع رافع ابْتِغاءَ لم يكن خطأ ؛ لأنّك لو ألقيت مِنْ من نِعْمَةٍ لصار : وما لأحد عنده نعمة إلا ابتغاء ، فهذا يكون على البدل ، كما تقول : ما أتاني من أحد إلّا أبوك . ومن سورة الضّحى قوله تعالى : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [ الضحى : 1 - 3 ] .

--> ( 1 ) في معانيه : 3 / 270 . ( 2 ) قال بهذا مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 822 . ( 3 ) مجاز القرآن : 2 / 301 ، إعراب القرآن للنحاس : 3 / 720 ، مشكل إعراب القرآن : 2 / 823 . ( 4 ) في معانيه : 3 / 273 . ( 5 ) استشهد به الفراء في معانيه : 3 / 273 ، والنحاس في إعرابه : 3 / 721 . ( 6 ) القول للفراء في معانيه : 2 / 270 .